علي بن مهدي الطبري المامطيري
224
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
- واللّه - بحكم اللّه ، غير أنّا جهلنا ، ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين « 1 » . فقام عبّاد بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإيمان . فقال : نعم ، إنّ اللّه تعالى ابتدأ الأمور ، واصطفى لنفسه منها ما شاء ، واستخلص منها ما أحبّ ، فكان ممّا أحبّ أنّه ارتضى الإسلام ، واشتقّه من اسمه ، ونحله من أحبّ من خلقه ، ثمّ سنّه ، وسهّل شرائعه لمن ورده ، وكرّر أركانه على من حاربه « 2 » ، هيهات من أن يصطلمه مصطلم ، جعله سلما لمن دخله ، ونورا لمن استضاء به ، وبرهانا لمن تمسّك به ، ودينا لمن انتحله ، وشرفا لمن عرفه ، وحجّة لمن خاصم به ، وعلما لمن رواه « 3 » ، وحكمة لمن نطق به ، وحبلا وثيقا لمن تعلّق به ، ونجاة لمن آمن به . والإيمان أصل الحقّ ، والحقّ سبيل الهدى وسبقه « 4 » ، جامع الحلبة ، قديم العدّة ، الدنيا مضماره ، والقيامة حلبته « 5 » ، فهو أبلج منهاج ، وأنور سراج ، وأرفع غاية ،
--> ( 1 ) . وبعده في رواية السيوطي والمتّقي ، وقال ابن يساف ( بكسر الياء ، وقد يفتح ) الأنصاري : إنّ رأيا رأيتموه سفاها * لخطاء الإيراد والإصدار ليس زوج النبيّ تقسم فيئا * ذاك زيغ القلوب والأبصار فاقبلوا اليوم ما يقول عليّ * لا تناجوا بالإثم في الإسرار ليس ما ضمّت البيوت بفيء * إنّما الفيء ما تضمّ الأوار من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع ببيع أيد التجار ذاك هو فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الإكثار ليس في الحقّ قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات خمار إنّها أمّكم وإن عظم الخطب * وجاءت بزلّة وعثار فلها حرمة النبيّ وحقاق * علينا من سترها ووقار أقول : قافية البيت الرابع والأخير بالرفع ، وهو ما يسمّى بالإقواء . ( 2 ) . وفي كنز العمّال : « ثمّ شقّه فسهّل شرائعه لمن ورده ، وعزّز أركانه » . ( 3 ) . هذا هو الصواب ، وفي الأصل المخطوط : « وعلما لمن وراءه . . . » . ( 4 ) . وفي كنز العمال : « وسيفه . . . » . ( 5 ) . وفي كنز العمّال : « والغنيمة حليته » .